محمد إبراهيم الحفناوي
186
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
هذا وقبل أن أنهى الكلام عن العام أذكر بإيجاز من باب الفائدة مسائل متعلقة به ذكرها العلماء قديما وتناولوها بالشرح والبيان : المسألة الأولى : اختلف العلماء في لفظ « من » وهو من صيغ العموم هل يتناول الأنثى ؟ أو هو خاص بالذكر ؟ ذهب الإمام الشافعي رضى اللّه عنه ومن نهج نهجه إلى القول بأن « من » إذا وقعت شرطا عمت الذكور والإناث وذلك لإشعارها بالعموم عند الإبهام في باب الشرط ، واتفاق الشرع والوضع على القضاء بذلك ، قال تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى « 1 » فالتفسير بها دال على تناول « من » لهما ، وقال سبحانه : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً « 2 » . ومن قال : « من أتاني أكرمته » لم يختص وجوب إكرامه بالذكور دون الإناث ، وكذلك من قال : « من دخل دارى من أرقائى فهو حر » اندرج في حكم التعليق الذكور والإناث « 3 » . وذهب السادة الحنفية إلى أنها تخص الذكور دون الإناث ، وقالوا : بأن من ذهب إلى القول بأنها تشمل الذكور والإناث فقد أبطل تقسيم العرب فيهما ، فإنهم قالوا في الذكور : من ومنان ومنون وفي الإناث : منه ومنتان ومنان . قال الشيخ الزنجاني رحمه اللّه تعقيبا على كلام الحنفية « 4 » : « غير أن هذا ضعيف فإنه من شواذ اللغة والقانون الأصلي في بابها
--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 124 . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية : 31 . ( 3 ) تخرج الفروع على الأصول للزنجانى 178 ، 179 ، وشرح الجلال المحلى 1 / 428 . ( 4 ) المرجع الأول السابق .